علي بن عبد الله السمهودي
29
جواهر العقدين في فضل الشرفين
مقدّمون على الأنفس مفدّون بها - قال في الكشاف - ولا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء ، انتهى ) . ثاني عشرها : أنّ قصر الإرادة الالهيّة في أمرهم على اذهاب الرّجس ، والتطهير يشير إلى ما سيأتي في بعض الطرق من تحريمهم في الآخرة على النّار ، فمن فارق منهم شيئا من الأوزار ، يرجا أن يتدارك بالتطهير بالهام الإنابات وأسباب المتوبات ، وأنواع المصائب المؤلمات ، ونحو ذلك المكفرات ، وعدم انالتهم ما لغيرهم من الحظوظ الدّنيويات ، وكذا ما يقع من الشّفاعات النبويّات ، كما يشير اليه ما سيأتي في السادس . ثالث عشرها : حثّهم بذلك على كمال البعد عن دنس الذنوب والمخالفات ، وتمام الحرص على امتثال المأمورات بدلالة ما سبق من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند تذكيرهم بالصّلاة ، الصّلاة يرحمكم اللّه : ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . الآية ) « 1 » . رابع عشرها : أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الرواية السّابقة : فجعلني في خيرهم بيتا ، فذلك قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . الآية ) « 2 » ، دالّ على أنّهم استحقوا بذلك أن يكونوا خير الخلق ، وستأتي الدّلالة عليه آخر هذا الذكر ، وقد أعطي إبراهيم صلوات اللّه عليه أنبياء من أهل بيته صلوات اللّه عليهم وأكرم نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكونه خاتم النّبيين اقتضى انتفاء ذلك فعوّض [ 11 و ] صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية : 33 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 33 .